الخطيب البغدادي

208

تاريخ بغداد

منه به - استرجع ، فقال المنصور : احمد الله فإنك إنما هجمت على نعمة ولم تهجم على مصيبة ، وفي ذلك يقول أبو دلامة : أبا مجرم ما غير الله نعمة * على عبده حتى يغيرها العبد أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى * عليك بما خوفتني الأسد الورد أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ، أخبرنا المعافى بن زكريا ، حدثنا الصولي ، حدثنا [ ابن ] الغلابي ، حدثنا يعقوب بن جعفر عن أبيه قال : خطب الناس المنصور بعد قتل أبي مسلم فقال : أيها الناس لا تنفروا أطراف النعمة بقلة الشكر فتحل بكم النقمة ، ولا تسروا غش الأئمة ، فإن أحدا لا يسر منكرا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه ، وطوالع نظره ، وإنا لن نجهل حقوقكم ما عرفتم حقنا ، ولا ننسى الإحسان إليكم ما ذكرتم فضلنا ، ومن نازعنا هذا القميص أوطأنا أم رأسه خبيء هذا الغمد ، وإن أبا مسلم بايع لنا على أنه من نكث بيعتنا ، وأضمر غشا لنا فقد أباحنا دمه ، ونكث ، وغدر ، وفجر وكفر . فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا . أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الأستراباذي - في كتابه - قال : سمعت محمد بن أحمد بن حمد بن موسى البخاري - بها - يقول : ظهر أبو مسلم لخمس بقين من شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائة ، ثم سار إلى أمير المؤمنين أبي العباس سنة ست وثلاثين ومائة ، وقتل في سنة سبع وثلاثين ومائة ، وبقى أبو مسلم فيما كان فيه ثمانية وسبعين شهرا غير ثلاثة عشر يوما . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : كتب إلى محمد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال : حدثنا أحمد بن يونس الضبي ، حدثني أبو حسان الزيادي قال : سنة سبع وثلاثين ومائة فيها قتل أبو مسلم لخمس ليال بقين من شعبان ، ويقال لليلتين بقيتا منه . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان قال : وقتل أبو مسلم يوم الأربعاء لسبع ليال خلون من شعبان في هذه السنة - يعني سنة سبع وثلاثين ومائة - . حدثنا علي بن محمد السمسار ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ، أخبرنا